عبد الامير الأعسم
92
المصطلح الفلسفي عند العرب
الهجريان ( الثالث عشر والرابع عشر الميلاديان ) ؛ تلك الفترة توزعتها تقسيمات فلسفية مشرقية ومغربية « 10 » ، واتسمت بصفة الشروح على السينوية من جهة ، والغزّالية من جهة أخرى ؛ فبرز اتجاه المتكلمين - المتفلسفين ، فاختلطت مصطلحات المتكلّمين بمصطلحات الفلاسفة إلى درجة بدت « مشاكل علم الكلام قد لبست ثوب الفلسفة ، وتشبعت بما امتصته من جذورها ؛ فصارت في جوهرها موضوعات تقرب في طرحها لان تكون موضوعات فلسفية بحتة » « 11 » . وهذا كله كان واضحا في ظهور الجرجاني وازدهار اعماله ، خصوصا كتابه « التعريفات » مع مطلع القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) . لكن هذا الانجاز ، الذي يعتمده الباحثون ، المحدثون ، مسبوق بعمل أصيل ممتاز أبكر منه في تكوين المعجمية الفلسفية ، بالاستناد إلى اللغة الفلسفية الخالصة التي كان خاتمة استقرارها ابن رشد في المغرب ، وذلك هو « كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين » لسيف الدين الآمدي « 12 » الذي ازدهرت اعماله الفلسفية مع مطلع القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) ، وبعيد وفاة ابن رشد بزمن وجيز . ونصل الان إلى صميم مسألة توثيق المصطلح الفلسفي عند الباحثين المحدثين ؛ فانّ الاعتماد على الجرجاني ، وحاجي خليفة ، والتهانوي ، ترفضه طبيعة البحث العلمي في تاريخ المصطلح منذ تكوينه وحتى استقراره . فهؤلاء المؤلفون المتأخرون ، اذن ، يقعون خارج دائرة مراحل تطوّر المصطلحات الفلسفية عند الفلاسفة ، المحددة في رسائل الحدود والرسوم التي تحدثنا عنها ؛ كما يقعون خارج دائرة تطوّر المعجم الفلسفي الذي ظهرت الحاجة اليه بعيد ابن رشد ، وفي عمل الآمدي ، على ما سنرى فيما بعد . ولكي نعطي هذه المسألة في التوثيق المتأخر مزيدا من ايضاح الغلط
--> ( 10 ) انظر : Rescher , The Development of Arabic Logic , pp . 64 - 72 ( 11 ) انظر : الأعسم ، الفيلسوف نصير الدين الطوسي ، ط 2 ، بيروت 1980 ، ص 150 . ( 12 ) سنتحدث عنه وعن كتابه بتفصيل بعد .